الشهيدة بنت الهدى
20
المجموعة القصصية الكاملة
أقاوم ، واصارع ، بدون ناصر أو معين ، إلاك يا رب حتى أخي الوحيد ، انه قد انحرف مع التيار الساحق ، ولا ريب ولا أدري ؟ فلعله لو كان حاضراً لآزر عمي وساعده على ما يريد ؟ فأنا لا أعرف شيئا عن أخلاقه وما انتهى اليه ، فقد تركني فتية صغيرة ، ولم يعد لحد الآن ، ناسيا أن لديه أختا هي أحوج ما تكون اليه ، والى رعايته وعنايته لقد نساني أو تناساني بالمرة ، ولكنني لم انس أخي ، لقد كنت أدعو له بالهداية على طول الخط ، فارحمني يار بي برحمتك ، ولا تتركني انجرف إلى الهاوية راضية أو مرغومة بعد قليل سوف يستأنف عمى عملية التعذيب ، ويعاود كلمات التهديد والوعيد ، انك تعلم يا إلهي انه حبسني في غرفتي هذه منذ يومين ، محاولا اخضاعي لما يريد ؟ ولهذا فإني خائفة يا رباه ولكنني سأحاول الصمود ، سوف أقف امام كل شيء ، حتى تصلني رحمتك ورضوانك ؟ وكأن هذه المناجاة أسبغت على وفاق بعض الشعور بالراحة النفسية بعد ان ناجت ربها القادر على كل شيء واوكلت اليه زمام أمرها في الحياة ، وهل هناك راحة نفسية أعمق من راحة الإنسان السائر في طريق الله ؟ وهل هناك اطمئنان أعمق من اطمئنان الذي يسلم أمره إلى الله ؟ وهل هناك شكاية أكثر تأثيراً من الشكاية إلى الله ؟ وهذا ما جعل وفاق تشعر بنعاس هو أشبه ما يكون بالاستسلام ، وفعلا فقد أسلمت نفسها للنوم بعد ليلة طويلة قضتها ساهرة ، ولكن اغفاءتها تلك لم تستمر